الثعلبي
60
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ قرأه العامة بفتح الياء كقوله وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ قائم . وقرأ أبو واقدة ، والجرّاح يُخْرَجُوا بضمّ الياء كقوله رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها و ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما الآية . نزلت في طعمة بن الأبرق سارق الدرع وقد مرّت قصته في سورة النساء . والسبب في وجه رفعهما . فقال بعضهم : هو رفع بالابتداء ، وخبره فيما بعد . وقال بعضهم : هو على معنى الجزاء ، تقديره من سرق فاقطعوا أيديهما الآية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة . ولو أراد سارقا وزانيا بعينهما لكان وجه الكلام النصب . وقال الأخفش : هو الرفع على الخبر وابتداء مضمر كأنه قال : مما يقص عليك ويوحى إليك وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . وقال أبو عبيدة : هو رفع على لغة [ . . . ] من رفع [ . . . ] « 1 » فيقول : الصيد [ غارمه ] ، والهلال فانظر إليه ، يعني أمكنك الصيد غارمه ، وطلع الهلال فانظر إليه . وقرأ عيسى بن عمرو : وَالسَّارِقَ وَالسَّارِقَةَ منصوبين على إضمار اقطعوا السارق والسارقة . ودليل الرفع قراءة عبد اللّه ، والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم ومستثنا في هذا السارق الذي عناه اللّه عز وجل بقطع يده وفي القدر الذي يقطع به يد السارق . فقال قوم : يقطع إذا سرق عشر دراهم فصاعدا ، ولا يقطع فيما دون ذلك . وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه واحتجوا بما روى عطاء ومجاهد عن أيمن بن أم أيمن قال : يقطع السارق في ثمن المجن وكان ثمن المجن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم دينارا أو عشرة دراهم . وروى أيّوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال : كان ثمن المجن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عشرة دراهم . وروى عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال : أدنى قيمة عن المجن هو ثمن المجن عشرة دراهم . قال سليمان بن يسار : لا يقطع الخمس إلّا بالخمس . واستدل بما روى سفيان عن عبد اللّه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : قطع في قيمة خمسة دراهم [ 62 ] . و روى سفيان عن عيسى عن الشعبي عن عبد اللّه أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم قطع في خمسة دراهم .
--> ( 1 ) كلام غير مقروء .